وجّه أعلى مسؤول قضائي في إيران تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الاحتجاجات المستمرة في البلاد، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي تسامح مع من يشاركون في أعمال الشغب أو «يتعاونون مع قوى خارجية ضد الجمهورية الإسلامية». واتهم المسؤول إسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الاستقرار في إيران عبر أساليب متعددة الأبعاد.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط دولية متزايدة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح بدعم المحتجين في حال استخدمت قوات الأمن القوة المميتة ضدهم، وذلك بعد سبعة أشهر من قصف إسرائيلي وأمريكي لمواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا.
من جانبه، شدد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على أن إيران «لن ترضخ للأعداء»، مؤكدًا مواصلة النهج القائم رغم التحديات.
وتُعد الاحتجاجات الحالية أوسع موجة معارضة تشهدها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات. فقد انطلقت الشهر الماضي من بازار طهران الكبير، حيث عبّر التجار عن غضبهم من الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية. وسرعان ما امتدت التظاهرات إلى مختلف أنحاء البلاد، مدفوعة بتفاقم الأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم نتيجة سوء الإدارة والعقوبات الغربية، إلى جانب القيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.
وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، إن «التصريحات الصادرة عن إسرائيل والرئيس الأمريكي لا تترك أي مبرر لمن يخرجون إلى الشوارع لإثارة الفوضى والاضطرابات». وأضاف أن «المرحلة المقبلة لن تشهد أي تساهل مع من يهددون أمن البلاد وطمأنينة المواطنين».
وبحسب منظمات حقوقية، أسفرت الاحتجاجات منذ بدايتها عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف. وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية-الإيرانية بمقتل ما لا يقل عن 27 شخصًا خلال الأيام العشرة الأولى واعتقال أكثر من 1500 آخرين، فيما ذكرت شبكة «هرانا» أن عدد القتلى بلغ 36 شخصًا وأن عدد المعتقلين تجاوز ألفي شخص. ولم تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من هذه الأرقام.
ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات، لكنها أكدت مقتل عنصرين من قوات الأمن وإصابة عدد من أفرادها.
وشهدت الأقاليم الغربية، التي تعاني تهميشًا اقتصاديًا وتخضع لإجراءات أمنية مشددة بسبب موقعها الاستراتيجي وسوابق الاضطرابات، أعنف المواجهات في الآونة الأخيرة. وتشير تقارير حقوقية إلى سقوط قتلى في محافظات إيلام ولرستان وكرمنشاه وفارس وجهارمحال وبختياري وهمدان.
وفي محافظة إيلام، عاد محتجون إلى الشوارع ليلًا، واندلعت مواجهات جديدة. وذكرت وكالة «فارس» المقربة من الحرس الثوري أن مشاركين في جنازتين بمدينة ملكشاهي هتفوا بشعارات حادة مناهضة للنظام، قبل أن يتجه نحو مئة شخص إلى وسط المدينة ويقوموا بتخريب بنوك وإطلاق النار على الشرطة أثناء محاولتها تفريقهم.
أما في مدينة عبدانان، فقد تجمع مئات الأشخاص للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية. وأفادت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية بأن بعض المشاركين رددوا شعارات معادية للمؤسسة الحاكمة، ما دفع قوات الأمن إلى التدخل. وذكرت وكالة «مهر» أن محتجين اقتحموا مخزنًا للمواد الغذائية وأفرغوا أكياس الأرز، الذي بات من السلع الأساسية المتأثرة بارتفاع الأسعار الحاد.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي شبانًا يرمون حبوب الأرز في الهواء وسط هتافات الحشود، إلا أن صحة هذه المقاطع لم تتأكد من مصادر مستقلة.













