وضع خبير التسويق الدولي والتجارة الخارجية، أونور كورتاي، الاستراتيجيات اللوجستية لعمالقة التصنيع حول العالم تحت المجهر. وأثبتت التحليلات الشاملة التي أجريت في 26 دولة أنه بينما تدعي الشركات "السيطرة على التكاليف"، فإنها في الواقع تنهار تحت عبء هائل من المصاريف الخفية.
انهيار استراتيجي وليس تشغيلياً
لا تزال العديد من شركات الإنتاج تقع في خطأ اعتبار اللوجستيات مجرد "مسألة تشغيلية" تقتصر على مفاوضات الشحن وتتبع الشحنات. الأرقام التي تُعرض كـ "نجاح" في اجتماعات الإدارة غالباً ما لا تتطابق مع الحقائق على أرض الواقع. ووفقاً لتحليل كورتاي، بينما ترسم التقارير التشغيلية لوحة وردية، فإن عدم الكفاءة الاستراتيجية في الخلفية يستنزف الربحية.
السر الكبير: التكاليف مخفية داخل "سعر الوحدة"
كشفت الدراسات الميدانية التي أجريت في مرافق الإنتاج في 26 دولة عن حقيقة قلبت الموازين: الجزء الأكبر من المصاريف اللوجستية التي تحاول الشركات السيطرة عليها لا يوجد في فواتير الشحن، بل يختبئ داخل سعر الوحدة للمنتجات.
عوامل مثل غياب التخطيط في سلاسل التوريد، والتغليف الخاطئ، وإدارة المخزون غير الفعالة، تنعكس مباشرة على تكلفة المنتج. والنقطة الأكثر أهمية هي أن أياً من هذه الشركات تقريباً لا تملك نظاماً قادراً على قياس هذه "التكاليف الخفية" بدقة.
"تغيير العقلية ضرورة قصوى"
يؤكد كورتاي أن رؤية اللوجستيات كمجرد فاتورة شحن تخلق "نقطة عمياء" كبيرة في عالم التجارة الحديث، ويوجه الدعوة التالية لمجالس الإدارات:
"التكاليف اللوجستية ليست مجرد بند مصروفات تشغيلية، بل هي مكون استراتيجي لسعر الوحدة. الربحية الحقيقية لا تبدأ بالتفاوض على الشحن، بل بتبني منهجية لتشخيص وقياس أوجه عدم الكفاءة المختبئة داخل سعر الوحدة."
من هو أونور كورتاي؟
من مواليد مدينة بورصة عام 1985، درس اللغة الروسية وآدابها في جامعة كييف الأوروبية. خلال فترة وجوده في أوكرانيا، لعب أدواراً نشطة في الاستقبالات الدبلوماسية ومشاريع التنمية الثقافية. اكتسب خبرة عميقة في أبحاث السوق والتسويق الدولي وبناء العلامات التجارية. وبعد أن بنى جسراً قوياً بين المجتمع المدني وعالم الأعمال من خلال رئاسته لمجلس شباب مدينة جمليك ومشاريع التعاون مع (TUİD) و(UİB)، يواصل كورتاي حالياً أعماله المهنية في مجال الشراكات التجارية الدولية.












