باريس – كشفت بيانات نشرها موقع "جول" (Goal) أن الفارق في الأرباح خارج الملاعب بين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ونافسه الفرنسي كيليان مبابي يبلغ 45 مليون دولار. وبحسب هذه الأرقام، يحقق النجم الأرجنتيني دخلاً إضافياً خارج الراتب يبلغ 70 مليون دولار، بينما يجنيا اللاعب الفرنسي ما بين 25 و30 مليون دولار، في حين يتساوى الاعبان في الراتب الأساسي الذي يبلغ 70 مليون دولار لكل منهما.
ووفقاً لذات البيانات، فإن هذا الفارق يرفع الدخل السنوي الإجمالي لميسي إلى 140 مليون دولار، بينما يتراوح دخل مبابي بين 95 و100 مليون دولار. وعند النظر إلى إجمالي الثروات، يتسع الفارق بشكل أكبر؛ حيث تقدر ثروة النجم الأرجنتيني بـ 1,1 مليار دولار، مقابل 250 مليون دولار لنظيره الفرنسي. وتؤكد هذه التصنيفات اتجاهاً أساسياً يتمثل في أن نجوم كرة القدم الكبار لم يعودوا يبنون ثرواتهم اعتماداً على رواتبهم فحسب، بل عبر محافظ استثمارية مهيكلة خارج الملاعب.
"بلاي تايم هولدكو".. رهان ميسي التكنولوجي
في أواخر عام 2022، أسس المستثمر الأرجنتيني شركة الاستثمار الخاص "بلاي تايم هولدكو" (Play Time HoldCo) التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها وتدار من قبل محترفي وادي السيليكون. تستهدف الشركة صندوقاً بقيمة 200 مليون دولار، وتستهدف عوائد سريعة بدءاً من المراحل المبكرة وحتى السلسلة (B).
وتغطي محفظتها قطاعات الرياضة، والاعلام، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وألعاب الفيديو. ومن أبرز استثماراتها شركة ألعاب الهاتف المحمول "Matchday" التي تلقت تمويلاً بـ 21 مليون دولار، ومنصة البيانات "SuperAnnotate"، وشركة تكنولوجيا الفضاء "World Labs"، ومطور الروبوتات المستقلة "FieldAI"، إضافة إلى نادي "واشنطن سبيريت" لكرة القدم النسائية (NWSL).
"كواليشن كابيتال".. تحالف مببابي من باريس
يعتمد رجل الأعمال الفرنسي على شركة "كواليشن كابيتال" (Coalition Capital)، الذراع الاستثمارية للشركة العائلية القابضة "إنتركونيكتد فينتشرز" (Interconnected Ventures) التي ترأسها والدته فايزة العماري. وفي عام 2024، استحوذت الشركة على 80% من أسهم نادي "كان" (SM Caen) الممارس في الدرجة الثانية الفرنسية بمبلغ يتراوح بين 15 و20 مليون أورو.
وتمتد المحفظة لتشمل مجال الصحة الرقمية؛ ففي مارس 2026، استثمرت الشركة في جولة تمويلية بقيمة 100 مليون أورو لشركة التأمين الصحي الباريسية "ألان" (Alan) التي تبلغ قيمتها السوقية 5 مليارات أورو. كما دعم مببابي منصة "سواريه" (Sorare) الخاصة بتقنية الويب 3 (Web3)، واستحواذ على حصة 10% في شركة الإلكترونيات الألمانية "لوي تكنولوجي" (Loewe Technology) قبيل طرحها العام الأولي، واستثمر في فريق الإبحار الشراعي الفرنسي "SailGP" بالتعاون مع مجموعة أكور، وشارك في تأسيس شركة الإنتاج "زيبرا فالي" (Zebra Valley).
هرم اقتصاد كرة القدم الحديث
لا يعكس هذا الفارق في الثروة بالضرورة اختلافاً في المهارات الرياضية، بل يفسر بقدرة اللاعبين على توظيف صورهم، وإبرام شراكات تجارية، والاستثمار في قطاعات مربحة. ويُعد كريستيانو رونالدو أول ملياردير في تاريخ كرة القدم بثروة تتجاوز 1,2 مليار أورو، ويرجع جزء كبير منها إلى عقده مدى الحياة مع شركة "نايكي" المقدر بنحو مليار دولار، فضلاً عن استثماراته في قطاع الفنادق والازياء عبر علامته التجارية (CR7).
يذكر أن "قرار بوسمان" الصادر عام 1995 قد ساهم في رفع رواتب كرة القدم الاحترافية من خلال إزالة القيود المفروضة على تنقل اللاعبين الأوروبيين. ومنذนั้น الحين، عمل النجوم الكبار تدريجياً على تطوير مصادر دخل جديدة لتحويل شهرتهم إلى نشاط اقتصادي حقيقي يتجاوز حدود الملاعب بكثير.















