تونس – يستفيد زيت الزيتون التونسي من مناخ تجاري ملائم في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عقب فرض إدارة الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة. وعلى عكس العديد من الدول المنافسة، لا تأثر تونس بالرسوم الجمركية الإضافية التي فرضت على نحو ستين شريكاً تجارياً للولايات المتحدة.
وفقاً للمعلومات التي نشرتها وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا ميد" (ANSAmed)، لا توجد تونس ضمن قائمة الاقتصاديات المستهدفة بالتدابير الجديدة التي اتخذها مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) في إطار التحقيقات التي أجراها بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي.
وتقضي هذه الأحكام، التي دخلت حيز التنفيذ في 24 يوليوز 2026، بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% لبعض الشركاء التجاريين، و12,5% بالنسبة للدول الأخرى التي كانت موضوع تحقيقات أمريكية.
ومن بين الدول المتأثرة بهذه الإجراءات منافسو تونس المباشرون في سوق زيت الزيتون العالمي، ويتعلق الأمر بكل من المغرب، والجزائر، ومصر، وتورکیة. وهو الأمر الذي قد يمنح المصدرين التونسيين ميزة تنافسية في السوق الأمريكية، نظراً لارتفاع تكلفة المنتجات القادمة من تلك البلدان.
مع ذلك، لا يرجع هذا الوضع إلى إعفاء خاص مُنح لزيت الزيتون التونسي، بل لكون تونس لم تُدرج ضمن قائمة الشركاء الخاضعين للإجراءات الجديدة. ولهذا السبب، ستظل الصادرات التونسية خاضعة للنظام الجمركي العادي دون تطبيق الرسوم الإضافية المفروضة على الدول المعنية.
ومع ذلك، يمكن لهذا القرار أن يعزز جاذبية زيت الزيتون التونسي لدى المستوردين الأمريكيين، سواء تعلق الأمر بالمنتجات المعبأة مباشرة في تونس أو الزيوت المصدرة بالجملة لفائدة شركات التعبئة والتوزيع الدولية.
وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية أصلاً وجهة استراتيجية لقطاع زيت الزيتون التونسي. وبحسب بيانات المرصد الوطني للفلاحة (ONAGR)، صدرت تونس ما يقارب 327.400 تن من زيت الزيتون خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى ماي 2026، محققة عائدات تجاوزت 1,2 مليار أورو. وفي خلال هذه الفترة، دخلت 18,3% من حجم الصادرات إلى السوق الأمريكية، مما جعلها ثالث أكبر سوق للقطاع بعد إسبانيا وإيطاليا.
وتبرز أهمية السوق الأمريكية بشكل أكبر في صادرات زيت الزيتون العضوي التونسي، حيث تمثل نحو 24% من إجمالي الصادرات في هذه الفئة، مما يؤكد الاهتمام المتزايد للمستهلكين الأمريكيين بالزيوت عالية القيمة المضافة.
ووفقاً لإحصائيات المرصد الوطني للفلاحة، تتمثل الوجهات الرئيسية لصادرات زيت الزيتون التونسي في إسبانيا بنسبة 33,6%، وإيطاليا بـ 19,5%، والولايات المتحدة الأمريكية بـ 18,3%.
وعلى الرغم من هذه الميزة التعريفية المؤقتة، يواصل مهنيو القطاع متابعة تطورات السياسة التجارية الأمريكية عن عن قرب. وتحتفظ واشنطن بخيار توسيع تحقيقاتها أو تعديل قائمة الدول الخاضعة للتعريفات الجديدة في المستقبل. وبالنسبة لتونس، يظل التحدي الأكبر هو الاستفادة القصوى من نافذة الفرص هذه لتعزيز حضورها في السوق الأمريكية ومزيد من رفع القيمة المضافة لصادراتها من زيت الزيتون.















