تُعقد اليوم الجولة الثانية من المحادثات بين باكستان وأفغانستان في إسطنبول. وتسعى إسلام آباد من خلال هذه الجولة للحصول على خطوات ملموسة وقابلة للتحقق لرصد الإجراءات التي تتخذها حركة طالبان الأفغانية لمنع الهجمات الإرهابية عبر الحدود.
وتأتي هذه الجولة في إسطنبول استكمالًا للجولة الأولى التي عقدت في الدوحة في 18-19 أكتوبر بوساطة مشتركة من قطر وتركيا. وجاءت المحادثات في الدوحة بعد أيام من القتال على الحدود بين باكستان وأفغانستان، بالإضافة إلى ضربات باكستانية على معسكرات مجموعة جول بهادور في أفغانستان. وأسفرت تلك المحادثات عن تحويل هدنة أولية مدتها 48 ساعة إلى هدنة دائمة، مع الاتفاق على الاجتماع مجددًا في إسطنبول لمناقشة آليات السلام والاستقرار المستدام بين البلدين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي إن الهدف من الاجتماع في إسطنبول هو إرساء آلية ملموسة وقابلة للتحقق لرصد التهديدات الإرهابية القادمة من الأراضي الأفغانية تجاه باكستان، ومنع أي خسائر إضافية في الأرواح. وأضاف: "استمرت الهدنة التي تم الاتفاق عليها في الدوحة بشكل كبير، وسنشارك في الجولة الثانية في إسطنبول بنفس الجدية والالتزام".
وأكد الجانب الأفغاني صحة الاجتماع. وقال المتحدث باسم الإدارة المؤقتة في أفغانستان زبيح الله مجاهد إن وفد بلاده سيقوده مولوي رحمت الله نجيب، نائب وزير الشؤون الإدارية في وزارة الداخلية، موضحًا أن الوفد غادر كابول إلى إسطنبول لمناقشة القضايا المتبقية مع باكستان.
وتوفر الجولة في إسطنبول فرصة للانتقال من الهدوء المؤقت إلى إطار سلام منظم وقابل للتحقق، يشمل آليات للرصد والتحقق والحوار المستمر عبر اللجان الفنية. وأشار المسؤولون الأتراك إلى أن اللجنة الفنية في إسطنبول ستراجع تفاصيل الهدنة، بما في ذلك مسائل الإرهاب والهجرة وأمن الحدود.
من المتوقع أن تسعى باكستان خلال المحادثات للحصول على تعهدات ملموسة وقابلة للتحقق من الجانب الأفغاني للقضاء على التهديد الذي تشكله حركة "طالبان باكستان" المحظورة من أراضيها، والتي تقول باكستان إنها تستخدم الأراضي الأفغانية لإطلاق الهجمات عبر الحدود. وتشمل أجندة الاجتماع تفكيك ملاذات حركة طالبان المعروفة، واعتقال أو ترحيل الشخصيات الرئيسية، وتحديد جداول زمنية واضحة ومعايير قابلة للقياس للإجراءات مثل الغارات والاعتقالات وتدمير المخابئ.
ولتأمين التنفيذ، تخطط إسلام آباد لاقتراح آليات لتبادل المعلومات الاستخبارية، والتنسيق عبر الحدود، والمراقبة الفورية لحركة وتمويل المسلحين. كما تدعم باكستان إنشاء هيكل رقابة طرف ثالث، قد يكون برئاسة مشتركة من تركيا وقطر، للتحقق من التقدم ومعالجة حالات عدم الامتثال.
وتشمل الأولويات الأخرى الحصول على ضمانات من أفغانستان بعدم توفير ملاذات آمنة للجماعات المعادية، وتعزيز مراقبة الحدود، وضمان الشفافية المالية في تمويل المسلحين، وعقد اجتماعات مراجعة دورية لتقييم الالتزام.
وقال المتحدث أندرابي: "كان التركيز الأساسي في محادثات الدوحة هو وقف الهجمات الإرهابية من الأراضي الأفغانية إلى باكستان. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكون هناك آلية قابلة للتحقق تؤكد أن نظام طالبان في كابول يتخذ إجراءات ملموسة لمنع هذه الهجمات". وأضاف: "استمرار الهدنة يظهر التقدم المحرز في الدوحة، ونتمنى أن يستمر هذا الاتجاه في إسطنبول وما بعدها".













