قال الملك محمد السادس إن بطولة كأس الأمم الأفريقية (كان) لم تكن مجرد حدث كروي، بل شكلت أيضًا مؤشرًا مهمًا على حجم التقدم الذي حققته المملكة في مسار التنمية والتحديث، مؤكدًا أن الأحداث السلبية التي وقعت في الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لن تؤثر على العلاقات المتينة التي تربط المغرب بالدول الأفريقية.
وفي رسالة بمناسبة اختتام النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم أفريقيا، عبّر العاهل المغربي عن شكره للشعب المغربي على “مساهمته القيّمة” في ما وصفه بـ“النجاح التاريخي” للبطولة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث حظي بإشادة واسعة على الصعيد الدولي.
وبعد انتهاء البطولة في 21 ديسمبر، ورغم خسارة المنتخب المغربي المباراة النهائية أمام السنغال بنتيجة 1-0، فقد حقق المغرب تقدمًا لافتًا في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث صعد من المركز الحادي عشر إلى المركز الثامن، ليعود بذلك إلى قائمة العشرة الأوائل لأول مرة منذ عام 1998.
وسجل المنتخب المغربي خلال البطولة خمس انتصارات وتعادلًا واحدًا وهزيمة واحدة، وهو ما مكّنه من بلوغ أفضل ترتيب عالمي في تاريخه.
وقال الملك محمد السادس إن هذه الدورة ستبقى محطة مفصلية، ليس فقط من حيث النتائج الرياضية، بل لأنها شكّلت مقياسًا حقيقيًا للقفزة النوعية التي حققتها المملكة على طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي فعّال يضع المواطن في صلب كل الطموحات.
وتطرق الملك إلى الأحداث المؤسفة التي رافقت الدقائق الأخيرة من نهائي البطولة بين المغرب والسنغال، مؤكدًا أنها لن تمس بروح الأخوة التي جمعت الشعوب الأفريقية عبر قرون، ولا بالتعاون المثمر الذي تم بناؤه مع دول القارة من خلال شراكات متزايدة الطموح.
وكان لاعبو المنتخب السنغالي قد غادروا أرض الملعب احتجاجًا على ركلة جزاء احتُسبت بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو (VAR)، قبل أن يعودوا ويحققوا الفوز على المغرب بهدف دون رد بعد الوقت الإضافي. كما شهدت المباراة محاولات من بعض الجماهير السنغالية لدخول الملعب، ما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن المغربية.
وقد قوبلت هذه الأحداث بإدانات واسعة، وسط توقعات بفرض عقوبات صارمة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم على السنغال. وأعلنت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (كاف) أنها ستتخذ “الإجراءات المناسبة” بعد دراسة ما جرى، فيما أدان رئيس الفيفا جياني إنفانتينو سلوك بعض لاعبي المنتخب السنغالي وأفراد من الجهاز الفني.
وأضاف الملك محمد السادس أنه، وبعد انحسار التوتر، ستسود من جديد روح التضامن والأخوة بين الدول الأفريقية، معتبرًا أن هذا النجاح المغربي هو في الوقت ذاته نجاح للقارة الأفريقية بأكملها.
وأكد العاهل المغربي أن المملكة تفخر باستضافتها، على أراضيها، شهرًا كاملًا من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وبمساهمتها في تعزيز مكانة أفريقيا وكرة القدم الأفريقية على الساحة الدولية.











