تمكن المنتخب الوطني المغربي، المعروف بـ "أسود الأطلس"، من تحقيق إنجاز تاريخي. ففي يوم الثلاثاء، فاز المغرب على إسبانيا بركلات الترجيح، ليصبح أول فريق عربي يصل إلى ربع نهائي كأس العالم، كما أنه الفريق الوحيد من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية الذي يحقق هذا الإنجاز في البطولة.
بعد الفوز، خرج المغاربة إلى الشوارع في العاصمة الرباط ومدن أوروبية أخرى، يلوحون بالأعلام ويطلقون أبواق السيارات ويحتفلون بهذه الانتصارات التاريخية. وقالت نيامة مدون، إحدى سكان الرباط: "نفخر بأسودنا الذين أهدونا الوصول إلى ربع النهائي. اليوم نحن سعداء جدًا بكوننا مغاربة، فنحن أول دولة عربية تصل إلى ربع النهائي."
كما هنأ الملك محمد السادس المنتخب الوطني، وأرسل "أحر التهاني" للاعبين والفريق الفني والإداري على جهودهم وأدائهم المتميز خلال هذا الحدث الرياضي الكبير، حسبما جاء في بيان صادر عن القصر الملكي. وأشار الملك إلى أن اللاعبين مثلوا "آمال وأحلام المغاربة في المغرب وقطر وجميع أنحاء العالم."
ويعد المغرب الدولة العربية والأفريقية الوحيدة المتبقية في البطولة، وهي أول نسخة من كأس العالم تقام في الشرق الأوسط. وقد لاقى نجاح المغرب صدى واسعًا في العالم العربي وبين الجاليات المغربية وبعض الجاليات الأخرى في أوروبا.
في برشلونة، ثاني أكبر مدن إسبانيا، تجمع عدد من الشباب يلوحون بأعلام المغرب ومصر والجزائر وفلسطين في مركز المدينة، حيث يحتفل عادة مشجعو نادي برشلونة بالانتصارات الكبيرة. وكان الحشد يصفق ويهتف على أنغام الطبول، وأشعل بعضهم الشعل.
كما احتفل سكان سبتة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، بالانتصار عبر إطلاق أبواق السيارات. ويعيش في سبتة مزيج من الإسبان والمغاربة.
وفي وسط باريس، بدأت السيارات بإطلاق أبواقها فور إعلان فوز المغرب، وتوجه الحشود نحو شارع الشانزليزيه للاحتفال. هتف رجال ونساء، شباب وكبار، بالانتصارات ورفعوا أيديهم، وترددت هتافات "Allez, allez!" بالفرنسية، وسألت امرأة المارة: "هل من يستطيع إعطائي علمًا مغربيًا لأستعيره؟"
ويعتبر فوز المغرب ليس مجرد إنجاز وطني، بل هو أيضًا تأكيد للقرار المثير للجدل من الفيفا بمنح قطر حق استضافة البطولة، ويضيف لمسة إيجابية لإنجازات عربية أخرى في البطولة مثل فوز السعودية على الأرجنتين وصدمات تونس بفوزها على فرنسا في دور المجموعات.
المغرب، الذي انتهت المباراة ضد إسبانيا بالتعادل 0-0 بعد ساعتين من اللعب المرهق وفاز بركلات الترجيح 3-0، أصبح على بعد خطوة من أن يصبح أول فريق عربي وأفريقي يصل إلى نصف النهائي إذا استمر في الأداء المتميز والدعم الجماهيري الكبير.
وسيواجه المغرب يوم السبت في ربع النهائي البرتغال، التي فازت على سويسرا يوم الثلاثاء، على ملعب الثمامة في الدوحة.
وأحدثت هتافات وتشجيع الجماهير المغربية الممزوجة بالغناء والطبول والصفير جوًا فريدًا في ملاعب قطر. وكان المشجعون يشكلون الأغلبية المطلقة بين 44,667 متفرجًا في ملعب مدينة التعليم، متفوقين تمامًا على مشجعي إسبانيا.
ويظهر دعم الجماهير بوضوح، حيث يهتفون لفريقهم ويزعجون الفريق المنافس بنفس القدر، ويستمد اللاعبون المغاربة حافزًا منهم عند الحاجة.
وقد سمح المغرب لإسبانيا بالاستحواذ على الكرة، ولكنه في نهاية المطاف تمسك بالخط الدفاعي وواجه الإصابات والإرهاق، ليصل إلى ركلات الترجيح.
حازت إسبانيا على %63 من الاستحواذ خلال المباراة، وقامت بـ1,068 تمريرة، نجحت 988 منها. ومع ذلك، كانت معظم التمريرات قصيرة ولم تخلق الاختراق المطلوب.
واستغل المغرب الهجمات المرتدة بشكل جيد، وتألق لاعب الوسط صوفيان أمرابط والظهيرين أشرف حكيمي ونصير مزراوي بأدائهم الفردي ليقودوا الفريق نحو الانتصار.









