حجيرة يشارك في المنتدى التركي–المغربي للأعمال والاستثمار بإسطنبول ويؤكد أهمية الارتقاء بالشراكة الاقتصادية بين البلدين

شهدت مدينة إسطنبول التركية، اليوم الجمعة 28 نونبر، انطلاق أشغال المنتدى التركي–المغربي للأعمال والاستثمار، في حدث اقتصادي بارز يجمع كبار صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين من المملكة المغربية وجمهورية تركيا، بهدف بحث آفاق التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين.

 

شهدت مدينة إسطنبول التركية، اليوم الجمعة 28 نونبر، انطلاق أشغال المنتدى التركي–المغربي للأعمال والاستثمار، في حدث اقتصادي بارز يجمع كبار صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين من المملكة المغربية وجمهورية تركيا، بهدف بحث آفاق التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين.

وترأس الوفد المغربي المشارك في المنتدى عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، إلى جانب شخصيات حكومية واقتصادية رفيعة المستوى، من بينها سفير المملكة لدى تركيا محمد علي الأزرق، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكيب لعلج، والمدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات علي الصديقي، والمدير العام للتجارة عبد الواحد رحال، والمدير العام لـ"مغرب المقاولات" أنوار العلوي الإسماعيلي، إضافة إلى ممثلي الفيدراليات المهنية وعدد كبير من رجال وسيدات الأعمال المغاربة.

كما شارك من الجانب التركي كل من وزير التجارة التركي عمر بولاط، ونائبه مصطفى توزكو، إلى جانب مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وممثلي مؤسسات اقتصادية واستثمارية كبرى، وعدد من رجال الأعمال الأتراك.

حجيرة: المنتدى يشكل منصة استراتيجية للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية

وفي كلمته الافتتاحية، أكد عمر حجيرة أن تنظيم هذا المنتدى يعكس “روح التعاون والتكامل” بين المغرب وتركيا، مبرزاً أنه يمثل فرصة استراتيجية لاستكشاف إمكانيات جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة.

وأوضح أن العلاقات المغربية–التركية، رغم متانتها، “بحاجة اليوم إلى دفعة قوية” من أجل الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة المتقدمة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية الدولية والتحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وأشار حجيرة إلى أن الحضور الوازن في المنتدى، والذي يضم مؤسسات حكومية ووفوداً اقتصادية رفيعة المستوى من كلا البلدين، يعكس الإرادة السياسية المشتركة لتعميق التعاون، ودعم المبادلات التجارية، وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة.

أرقام ومعطيات تفرض ضرورة إعادة التوازن التجاري

وخلال مداخلته، استعرض كاتب الدولة جملة من المؤشرات الاقتصادية التي تميز العلاقات التجارية بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري قرابة 5 مليارات دولار سنة 2024، في حين لا تتجاوز نسبة تغطية الصادرات المغربية للواردات التركية 30% فقط.

وعدّ حجيرة هذا الرقم “مؤشراً مقلقاً يستوجب حلولاً عملية وابتكارية لإعادة التوازن التجاري”، مؤكداً أن المغرب يتطلع إلى شراكة تقوم على مبدأ رابح–رابح عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير الإنتاج الصناعي محلياً.

وأشار أيضاً إلى أن حجم الاستثمارات التركية في المغرب خلال العقد الأخير لم يتجاوز 300 مليون دولار، وهو ما يجعل تركيا في المرتبة السابعة عشرة ضمن قائمة المستثمرين الأجانب، “رغم الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الاقتصاد المغربي والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة”.

المغرب ورش مفتوح وفرص استثمارية غير مسبوقة

وأكد حجيرة أن المغرب، تحت الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس، يعيش اليوم دينامية تنموية قوية، تجعله “ورشاً كبيراً مفتوحاً” بفضل المشاريع الكبرى التي تعرفها البنية التحتية، والبرامج الصناعية، والاستعدادات القائمة لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030.

وقال إن المغرب يتميز بكونه منصة حقيقية للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، بفضل موقعه الجغرافي الفريد، وانفتاحه على الأطلسي، وتنوع قطاعاته الاقتصادية، ووجود مناطق صناعية متطورة تستقطب كبريات الشركات العالمية.

ورشات قطاعية ولقاءات B2B لتعزيز فرص التعاون

ويشمل برنامج المنتدى جلسات لعرض مناخ الأعمال في البلدين، واستعراض الحوافز والفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الصناعة، والطاقة، والخدمات، والتكنولوجيا، والعقار، والنقل البحري.

كما تنظم الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات سلسلة من الورشات القطاعية التي تهم مجالات:

النسيج

الصناعات الميكانيكية

صناعة السيارات

الصناعات التحويلية

ويتضمن المنتدى أيضاً تنظيم لقاءات مباشرة (B2B) بين رجال الأعمال المغاربة والأتراك، بهدف بحث فرص الشراكة، وبناء شبكات تعاون، وإطلاق مشاريع مشتركة في قطاعات ذات قيمة مضافة.

وقد تم كذلك عرض قصص نجاح لمستثمرين أتراك حققوا مشاريع كبرى في المغرب، ما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الأعمال المغربي.

توقعات: المنتدى نقطة تحول في المسار الاقتصادي المغربي–التركي

يتوقع المراقبون أن يشكل هذا المنتدى منعطفاً مهماً في مسار التعاون الاقتصادي بين المغرب وتركيا، خاصة في ظل رغبة الطرفين في تجاوز اختلالات الميزان التجاري، وتطوير شراكات صناعية واستثمارية أكثر توازناً.

كما يعوّل الجانبان على أن يصبح هذا اللقاء منصة سنوية دائمة تجمع الفاعلين الاقتصاديين، وتدعم الاستثمارات الثنائية، وتساهم في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.